سميح عاطف الزين
566
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
- جاءنا فتى من قريش ، يزعم أنه نبي ، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه ونخرج به إلى بلادنا . فلما سمع الشيخ الحكيم قولهم ، وضع يديه على رأسه . ثم قال : - « يا بني عامر هل من تلاف ؟ هل لذناباها من مطلب ؟ . والذي نفسي بيده ما تقوّلها إسماعيليّ قطّ ، وإنها لحقّ ، فأين رأيكم كان عنكم » « 1 » . لقد تمنّى الشيخ الحكيم لو كان لبني قومه إدراك لحقيقة ما عرضه عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولكنهم أضاعوا الفرصة وفوّتوا الشرف ، فظلّوا على كفرهم بسبب المطمع إلى الملك والسلطان ، وكان خليقا بهم أن يهتدوا إلى الإيمان باللّه وإعلاء كلمة الحق . . تلك النزعة التي كانت تسيطر على النفوس ، وتذهب بالعقول ، يبرزها بنو عامر في طلبهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكونوا خلفاء له في الأرض على دين اللّه ، وهمّهم الوحيد أمور الدنيا ، وشاغلهم أسباب الحياة . . فهل يكون مثل هؤلاء جديرين بأن يحملوا الأمانة الكبرى التي عهدها اللّه سبحانه لرسوله الكريم ، وجعلها من بعده لأوليائه الصالحين وحدهم ، من دون سائر خلق اللّه ؟ . لا ، لا يمكن لبني عامر ، ولا لأمثالهم من أهل الأرض جميعا - إذا كانوا طلاب مجد دنيوي - أن يندبوا أنفسهم لنصرة دين اللّه . ولا يرتضي اللّه سبحانه وتعالى مثل هؤلاء الناس لحمل أمره والدعوة إليه ، ولذلك كان إعراض بني عامر بمشيئة اللّه عز وجل .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 3 ؛ البداية والنهاية ج 3 ص 139 و 140 .